أحمد الخراز البغدادي
14
كتاب الصدق أو الطريق السالمة
باب الصدق في معرفة النفس « 1 » والقيام عليها قال اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ النساء : 135 ] . وقال تعالى في قصة يوسف ، عليه السلام ، حين يذكر عنه : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي [ يوسف : 53 ] . وقال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى 40 فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى 41 [ النازعات : 40 ، 41 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعدى عدو لك : نفسك التي بين جنبيك ، ثم أهلك ، ثم ولدك ، ثم الأقرب فالأقرب » « 2 » . ويروى عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « نفس إن قبقبها ونغمتها ذمته غدا عند اللّه » . قيل له : وما هي ؟ قال : « أنفسكم التي بين جنبيكم » . فمن صفة الصادق في القصد إلى اللّه تعالى : أن يدعو نفسه إلى طاعة اللّه تعالى ، وطلب مرضاته ، فإن أجابته حمد اللّه تعالى ، وأحسن إليها . فهكذا يروى عن أبي هريرة « 3 » رضي اللّه عنه ، أنهم رأوه يوطيء شيئا يفترشه . فقيل له : ما هذا ؟
--> ( 1 ) نفس الشيء في اللغة وجوده ، وعند القوم : ليس المراد من إطلاق لفظ النفس الوجود ولا القالب الموضوع ، إنما أرادوا بالنفس ما كان معلولا من أوصاف العبد ، ومذموما من أخلاقه وأفعاله للتوسع انظر حديث القشيري عن النفس برسالته ص 86 ، 87 . ( 2 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 206 ، 9 / 33 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 4 ) . ( 3 ) أبو هريرة ( 21 ق ه - 59 ه - 602 - 679 م ) . -